الشيخ محمد علي الأنصاري

10

الموسوعة الفقهية الميسرة

من أفرادها المذكورة في هذا الكتاب استطراد ، فإنّ هذه الأقسام المعدودة لها أعمّ من كونها بقصد الاكتساب ، والقوت ، والادّخار . وإن أرادوا بها هنا ما هو أعمّ مما سبق - لتطابق جميع الأفراد المذكورة - كانت التجارة في اصطلاحهم من الألفاظ المشتركة ، وهو خلاف الظاهر ، بل المعروف كون التجارة مأخوذا في مفهومها إرادة الاسترباح والتكسب كما سبق » « 1 » . لكن ردّ صاحب الجواهر ذلك : بأنّ المراد من التجارة مطلق المعاوضة . . . مع إمكان منع اعتبار الاسترباح في مفهومها . ثمّ فصّل بين التجارة بمعنى مطلق المعاوضة ، والاتّجار الذي هو بمعنى اتخاذ التجارة حرفة ومكتسبا ، حيث أخذ في مفهومها الاسترباح « 2 » . هذا ، وقال السيّد العاملي : إنّ للتجارة إطلاقات ثلاثة : الأوّل - مطلق التكسّب ، ويدخل فيه الصلح والإجارات ، وغيرها . الثاني - المعاوضة لطلب الربح ، وقد طفحت به عباراتهم في باب الزكاة . الثالث - البيع مطلقا وتوابعه « 3 » . الأحكام : مشروعيّة التجارة : تدلّ على مشروعيّة التجارة بكلا معنييها ، سواء كانت بمعنى اتخاذها حرفة ومكتسبا ، أو بمعنى مطلق المعاوضة ، الأدلّة الأربعة : - أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ « 1 » ، وقوله تعالى : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ « 2 » ، وقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 3 » . - وأمّا السنّة ، فيدلّ منها على المشروعيّة ما دلّ على بيان فضلها ، وبيان أحكامها ، مضافا إلى دلالة السنّة العمليّة للنبي والأئمة عليهم السّلام عليها . حيث كانوا يمارسون البيع والشراء ونحوهما . - وأمّا الإجماع ، فلإجماع الأمّة على مشروعيّتها ، بل قامت سيرة المسلمين على ذلك منذ زمن النبي صلّى اللّه عليه واله . - وأمّا العقل ، فلأنّه يدرك ضرورة ذلك ؛ لقيام النظام الاجتماعي عليه . الحكم التكليفي للتجارة : هناك اتجاهان في تقسيم التجارة من حيث

--> ( 1 ) المسالك 3 : 117 . ( 2 ) انظر الجواهر 22 : 6 . ( 3 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 4 . 1 النساء : 29 . 2 الجمعة : 10 . 3 المائدة : 1 .